2010/08/12

أول يوم صيام

تقوم وظحة قياماً إضطرارياً بعد عناء لتعدّ مائدة السحور الاولى في رمضان ولابد لهذه المائدة ان تحوي كل ما لذ وطاب و(لازم تنعمل بنفس) ومع مرور أيام الشهر الفضيل تبدأ المائدة بالانحسار تدريجياً حتى تنتهي بقطعة جبنة أو صحني زعتر وزيت.
في الايام السابقة كان المسحراتي هو وسيلة الإيقاظ الوحيدة ثم تطورت الأمور حتى بات"الجيران بصحّو بعظهم" إلى أن جاءت "قاطعة الارحام" المنبهات وتلتها الموبايلات لتيقظ الجميع "بدون جميلة حدا".
تبدأ حملة (قوموا تسحروا)
وظحة بهداوة توقظ فلحة لتساعدها في حملتها تقوم الأخيرة متكاسلة متثاقلة
و تتجه إلى غرف أخوانها
بهداوة اولا,تقوم بفتلة سريعة على الجميع
فلحة:قومو اتسحّروا
ولكن,لا حياة لمن تنادي
تعاود الكره مع اشتداد بسيط في حدة الصوت.
لم يغادر أحدهم سريره إلا انهم تقلبوا من جانب إلى أخر
فتبدأ الحملة الاقوى
فلحة:مفلح,فلاح,فالح قومووووووووو
أبداً لا حراك
تستيقظ الام على صوت ابنتها تقوم من سريرها وتتجه إلى غرفة الشباب
تهمس
أم مفلح :اتركي فلاح قبل شوي اكل ونام.
تستمر الحملة أكثر من نصف ساعة يرافقها اصوات من مصادر مختلفة.
مفلح: حلّي عني...بديش اقوم
فالح:هسا هسا بقوم شوي بس
وبعد حث الخطى و السعي الدؤوب بين الغرف يجلس من قام منهم بعد عناء على الطاولة .
وكعادتة مفلح( لو كان امامه خاروف محشي لن يقول إلا)
مفلح :لو بدري هيك ما قمت!!لويش مش قالية البيظ بسمن بلدي!!!
ام مفلح:يمّا هو كل واسكت..غيرك بتسحّر ع خبز ناشف
تنتهي وجبة السحور...
يعود البعض للنوم هانئين...ويبقى فالح وفلحة مستيقظين فرحاً باليوم الاول
حتى تشرق الشمس ويحين وقت المدرسة.

تسال المعلمة :مين صايم يا ولاد؟
يصيح فالح:مس مس انا صايم بس رظوان مش صايم.
المعلمة:وكيف عرفت انه رضوان مو صايم؟
فالح:يا مس لمّا قرصنا اصبعو ما صمد ثواني.لو انه صايم كان اصبعو ظل ثابت.
عند العودة الى المنزل يلاقي فلاح فالح على الباب ويصيح به قارصاً اذنه:
فلاح:تع جاي...لويش افطرت ,مر رظوان قبل شوي وقاللي أنك افطرت.
فالح:(متصرصعاً من الخوف):هذا رظوان كذاب والله....والله...بس شفّة مي...نتفة صغيرة كثيير.
تنادي أم مفلح من المطبخ: وك يا ولاد..ابتزهقوش هوش؟بعدنا بأول يوم
فلاح:يمّا هاظ فالح مفكر حالو صغير..افطر...
ام مفلح:يا ولد ما انتا ما صارلك غير سنة بتصوم اسكت عاد,بعدين تعال شوف خواتك بدل منتا بلشان بهالصغير...هلّكني ولا وحدة فيهن راظية تقوم عن هالتلفزيون,الله يسخط التلفزيون والمسلسلات...ولكن يالله عاد مظلش اشي للاذان.
وظحة:يمّا اخر مسلسل وبنقوم.
فلحة:قومي لحالك انا ابديش اشتغل اليوم..بسوي القطايفات ويخلف علي.
وظحة:بلّشنا؟قومي فزّي عاد واللا بقول لفلاح.
فلحة:يوهو علينا خلّي الواحد يكمّل صيامه..هيني قايمة.
قبل ان يحين أذان العصر يكون فالح قد زار المطبخ عشرات المرات ,يفتح الثلاجة خلسة ويأكل مما أُعد للإفطار ,فلاح نائم
أما مفلح فلم يذهب الى العمل بحجة الصيام فاليوم الأول بالنسبة له انقطاع عن العالم الخارجي, لانه لو تعدى عتبة المنزل ورأى أي شخص في الخارج لقام وبلا سابق انذار بإشعال السيجارة ناسياً صيامه.
تقترب ساعة الفرج ويمتلئ المطبخ بالرواد,والمائدة بما لذ وطاب
,يمر ابو مفلح بنظراته سريعاً على المأكولات..ويقول في نفسه(طار الراتب والله منا عارف كيف بدنا نكمل هالشهر).
الدقائق الاخيرة تمر بطيئة
يفتح المسجد المأذنة وتبدأ تلاوة القرآن ,تسمع أصوات بالحارة
-ابو مفلح...خظلك هالصحن اشتهيناك بي
- يا فالح تناوش هالورق من ايد امّك بتحبو
-يا فالح ودي الصحن هظاك لدار عمك أبو مصطفى
حتى تحين ساعة الأذان
يقف فالح عند النافذة منتظراً الأذان محاولاً إبعاد
شكوك فلاح ..فهاهو ينتظر (صايم زيه زي غيره)
لحظة صمت...
يُسمع صوت الاذان....
معلناً أنتهاء يوم الصيام الأصعب.

1 التعليقات:

Ahmad M. Al-Mahrouq يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق

 

يوميات عائلة أبو مفلح 2009 ©| Design by Insight | تعريب و تطوير : حسن